الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

625

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ومن هنا قد يتوهّم ضعف الإسناد فيها ، ولكنّه في الواقع من قبيل مرسلات ابن أبي عمير ، وهي حجّة ، فتدبّر . وأمّا التجسّس عن حال المسلم والمسلمة ، فهو وإن كان حراماً ، ولكنّه في الزواج ونحوه جائز ؛ لأنّه أمر أهمّ . ومنها : ما عن محمّد بن الفيض قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المتعة ، قال : « نعم ، إذا كانت عارفة . . . » إلى أن قال عليه السلام : « وإيّاكم والكواشف ، والدواعي ، والبغايا ، وذوات الأزواج » . قلت : ما الكواشف ؟ قال : « اللّواتي يكاشفن ؛ بيوتهنّ معلومة ، ويؤتين » . قلت : فالدواعي ؟ قال : « اللّواتي يدعون إلى أنفسهنّ وقد عرفن بالفساد » . قلت : فالبغايا ؟ قال : « المعروفات بالزنا » . قلت : فذوات الأزواج ؟ قال : « المطلّقات على غير السنّة » « 1 » . وسندها غير نقيّ ؛ لمكان محمّد بن الفيض ، فإنّه مشترك بين عدّة رجال كلّهم مجاهيل . ولكن دلالتها ظاهرة في الحرمة ؛ لقوله : « وإيّاكم . . . » والنهي عن ثلاث من هذه الطوائف الأربع ، لمكان كونها زانية ، أو مشهورة بالزنا . ويؤيّد الحرمة عطف قوله : « وذوات الأزواج » فإنّه حرام على كلّ تقدير . ومنها : ما رواه محمّد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة الحسناء الفاجرة ، هل تحبّ أن يتمتّع بها الرجل يوماً أو أكثر ؟ قال : « إذا كانت مشهورة بالزنا فلايتمتّع منها » « 2 » . والظاهر أنّ محمّد بن الفضيل هنا ، هو محمّد بن الفضيل الأزدي الذي هو من أصحاب الرضا عليه السلام وقد يروي عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام وهي ظاهرة في الحرمة بالنسبة لمن كانت مشهورة بالزنا . وسيأتي في رواية الحسن بن ظريف ما

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 28 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 8 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 28 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 8 ، الحديث 4 .